محمد حمد زغلول
411
التفسير بالرأي
ما فيه من المحاسن بقدر ما فيه من المنغصات ، فكان رحمه اللّه يطعن في مخالفي عقيدته حتى ولو كانوا من أولياء اللّه الصالحين . وذكر صاحب كشف الظنون « 1 » بعضا من تلك الفواحش التي وردت في الكشاف منها : أنه يذكر أهل السنة والجماعة بعبارات فاحشة ، فتارة يعبر عنهم بالمجبّرة ، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد . وقال عنه ابن خلدون « 2 » « . . إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد . فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة حيث تعرض له آي القرآن من طرق البلاغة ، فصار بذلك للمحققين من أهل السنة انحراف عنه ، وتحذير للجمهور من مكامنه ، مع إقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة » . هذا بعض ما للزمخشري وبعض ما عليه أيضا ولا أريد الإطناب في هذا الباب لأن إغلاقه أفضل ، والسكوت عنه أجمل . ففي الوقت الذي اعتبر فيه الزمخشري كشافه بكل ما فيه من اعتزاليات وتعريض لأهل السنة والجماعة لا مثيل له ، ويتجلى ذلك في قوله : إن التفاسير في الدنيا بلا عدد * وليس فيها لعمري مثل كشافي إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته * فالجهل كالداء والكشاف كشافي وهناك من تطاول على الزمخشري واتهمه بالابتداع والتجاهر بالبدع ، وأفضل كلام في هذا الختام الصلاة والسلام على خير الأنام .
--> ( 1 ) - كشف الظنون 2 / 176 وما بعدها . ( 2 ) - مقدمة ابن خلدون ص 491